أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
94
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
إسلاميّاً . وفي فترة الحجز أرسل إليه مرّةً ثالثة ، فجاءه الجواب : « كان الحقّ معك ، والآن لا أستطيع مغادرة العراق ، البيوت محاصرة مثل بيتي وفيها من الأمن ، ولا أستطيع أن أخرج » « 1 » . اغتيال الشهيد مرتضى مطهّري ( رحمة الله ) في 5 / جمادى الثانية / 1399 ه - ( 2 / 5 / 1979 م ) تمّ اغتيال الشهيد مرتضى مطهري ( رحمة الله ) « 2 » . وعندما أذيع نبأ استشهاده ، تألّم السيّد الصدر ( رحمة الله ) كثيراً وقال : « كيف تترك مثل هذه الشخصيّة من دون حماية ، وهو يعتبر أفضل مفكّر في إيران ؟ ! » « 3 » . ثمّ أعلن ( رحمة الله ) عن إقامة مجلس الفاتحة عن روح الشهيد مطهّري في مسجد الشيخ الطوسي ( رحمة الله ) « 4 » ، كما أنّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) استجاب لطلب الشيخ علي أصغر الأحمدي الشاهرودي ( رحمة الله ) حول عقد مجلس فاتحة عن روح الشهيد ، وكان ذلك في مسجد الخضراء « 5 » ، وأبرق السيّد الخوئي ( رحمة الله ) إلى إيران معزّياً « 6 » . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد كتب إعلاناً ( اطلاعيّة ) وأعطاها إلى السيّد محمود الخطيب من أجل إذاعتها من قبل إذاعة حرم أمير المؤمنين ( ع ) لتسمعها مختلف مناطق النجف الأشرف ، وقد جاء فيها : « سيقام هذه الليلة مجلس فاتحة عن روح الشهيد آية الله الشيخ مرتضى المطهري من قبل السيّد محمّد باقر الصدر في جامع الشيخ الطوسي بعد صلاة المغرب والعشاء » ، وقد أراد السيّد الخطيب كتابة ( آية الله السيّد محمّد باقر الصدر ) ، إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) رفض ذلك . وقد رفض المذيعُ الحاج مهدي إذاعتها قبل توقيعها من قبل مدير أوقاف النجف أو مسؤول الروضة الحيدريّة ( الكليدار ) . فما كان من السيّد الخطيب إلّا أن قصد السيّد حسين الكليدار الذي قال للسيّد الخطيب : « سيّدنا وقّعها أنت كافي » ، ولكنّ السيّد الخطيب أصرّ على أن يوقّعها هو ، فوقّعها دون أن يقرأها . وعندما سلّمها السيّد الخطيب إلى الحاج مهدي قام بإذاعتها مرّتين ، ثمّ أوصاه السيّد الخطيب بإذاعتها مرّة ثالثة بعد الصلاة ، فقال : « ما يخالف » .
--> ( 1 ) العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 222 - 223 ( 2 ) يوم المعلّم في الجمهوريّة الإسلاميّة الوقع في ( 12 / ارديبهشت ) هو يوم ذكرى شهادة الشهيد مرتضى المطهّري ( 3 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 138 ؛ ويشار إلى أنّ الشهيد مطهّري كان يتنقّل وحيداً من غير حماية على الرغم من كونه أحد قياديّي الثورة ( 4 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ؛ وانظر : زندگى نامه شهيد آيت الله صدر ( فارسي ) : 56 ، نقلًا عن السيّد عبد العزيز الحكيم ( 5 ) شهداء العلم والفضيلة في العراق : 27 ( 6 ) * * * ، وقد اختلفت المصادر حول موقف السيّد الخوئي على ثلاثة أقول : الأوّل : أنّه لم يقم مجلس الفاتحة ، حيث جاء التعبير بأنّ السيّد الصدر كان الوحيد الذي أقام مجلساً ( شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 231 ؛ نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 270 ؛ صحيفة المبلّغ الرسالي ، العدد ( 108 ) في حديث للسيّد عبد العزيز الحكيم ؛ حديث للسيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ) . الثاني : أنّه اضطرّ إلى ذلك بعد إقامة السيّد الصدر مجلساً لذلك ( الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 97 ) . الثالث : أنّه أقامه بعد طلب الشيخ الشاهرودي ، كما في المتن .